الثلاثاء، 28 مايو 2013

فى قلب حماة !

وسط طلقات الرصاص يتقدم ، أصوات الطائرات هادرة لكنها لا تخيفه فقط يشعر بالاثارة كـأنه جالس أمام حاسوبه يلعب  لعبة حربية و ليس فى قلب معركة حامية الوطيس فى الأغلب لن ينجو منها ،هل يشعر بالخوف ؟ ربما فهو فى النهاية انسان و يملك قلب لكن خوفه هذه المرة يدفعه دفعا للتقدم فلا وقت للتردد .

 يتذكر كيف وجد نفسه فى قلب تلك المعركة هو المهندس الذى يخاف من الدم ،المهندس الذى كان منذ عدة أشهر فقط يستعجب من العسكريين و يتساءل دوما أين قلوبهم هل يستبدلونها فى معاهدهم الحربية بصخور صماء أم ماذا ،الان هو شخص اخر أما المهندس الذى يخاف الدم يبدو الآن كأنه شخص غريب قابله صدفه فى محطة القطارات منذ سنوات عدة مضت ولم يراه ثانية بعدها .

بدأ الأمر بالشعب يريد اسقاط النظام فى  قلب مظاهرة فى حماة و انتهى به  فى قلب تلك المعركة الخاسرة التى لامفر من خوضها فمنذ تللك القذيفة التى أصابته فى مقتل رغم أنها لم تمس جسده لكنها انتزعت روحه انتزاعا ، الأب و الأم و الأخ فى لحظة واحدة،كانوا هنا يتحدثون معاه يداعبونه ، اختفوا فقط هكذا بدون أى مقدمات ، كأنهم لم يتواجدوا يوما !

 لم يبك ، فقط أقسم ألا يمر عام الا و أحدهم فى القبر هو أو بشار  و الآن بعد ستة شهور فقط سيبر بقسمه و لكنه أدخل تعديل بسيط على قسمه سيصطحب معه  أكبر قدر من هؤلاء الأوغاد للجحيم ليكونوا فى انتظار زعيمهم فهو سيلحق بهم ربما غدا أو بعد غدا أو حتى بعد 10 أعوام !!

الأحد، 5 مايو 2013

صور_أماكن


أماكن

"الهرم-ميدان التحرير-مبنى الجامعة العريق-البحر الساحر..."
بعد هذه السنين لازال شعور غامض يعتريه كلما نظر  لتلك الصور، شعور بالرهبة و الدهشة، مزيج من المشاعر الغامضة التى لا يجد لها تفسير.

لازالت صور الأشياء و الأماكن  تثير دهشته أكثر من غيرها ، حرص على أن يلتقط الصور لها قدر استطاعته ، يشعر بفرحة طفل صغير  بلعبة جديدة كلما التقط صورة  أو لعله شعور لا يعرف كنهه ،فقط هو يشعر به لكن لا يستطيع وصفه.

 لا يعرف لماذا تجتاحه تلك المشاعر  الغامضة  ربما  لأنه  يشعر بصور تلك الأماكن   تحدثه كأنها صديق قديم له ،فكثيرا ما حدق فى صورة هذا البحر الذى التقطها منذ أعوام عدة مضت  فشعر بالارتياح  ، يريد ان يهمس له بمشاكله التى لا يستطيع ان يبوح لأحد بها ،لما لا وهو يعرف أنه سيحتفظ بها فى أعماق أعماقه.

أم لعل الامر له علاقة بثبات تلك الأماكن كأنها خارج الزمن أو ربما هى الزمن ذاته بكل عنفوانه و قوته.

هرم لا يتغير فيه سوى وجوه الناس التى تمر به، صامد فى وجه الزمن ،عجيب هذا الثبات الذى يتميز به كأنه يتحدى الزمن مثل الأساطير،راسخ كأنه جزء من تلك الارض منذ قديم الأزل مجرد امتداد لها فقط !!.

ميدان تجدد أرصفته  و تدهن، تتغير أسماؤه ،مر به الملايين منذ إنشائه ، قامت ثورات و اخمدت اخرى ، لكنه بعد تلك السنون و الأحداث الجسام لازال يحتفظ بروحه، روح تأسر كل من يمر به ، تعطيه الحماسة لفعل أى شئ و كل شئ.

مبنى عتيق لجامعة شهد من الأحداث ما لا تتسع له كتب التاريخ ، شهد حركات طلابية تطالب بالحرية، كان شاهد على  مشاعر انسانية نبيلة  ، و لحظات فرح قلما تتكرر ، قصص حب لم تكتمل و وعود لن تنفذ ،أحلام سوف تقتل فى مهدها و ربما ينجو بعضها ، فقط ليخبرنا بوجودها فى عقول هؤلاء الطلاب. اه لو يحدثنا هذا المبنى لكتب الشعراء أشعار لم تكتب من قبل و لخط الأدباء روايتهم الاعظم التى سوف تخلدهم للأبد.

 لشد ما حيرته –و لازالت- تلك الاماكن الثابتة الضاربة بجذورها فى قلب الزمن ، فى ماذا تختلف عن تلك الاماكن الخربة التى اذا عدت لها بعد  سنوات  قليلة لا تعد على اصابع الأيدى تجد انها اصبحت خرائب ربما الأخيرة  تستمد وجودها من الناس كأنهم مرآة لها فاذا هرم الناس هرمت تلك الاماكن ، أم الأولى فلها كيانها المستقل،  الناس  هم من يستظلون بها و بقوة وجودها و تأثيرها ، ساحرة سحر خاص ربما وضعت بذوره مع أساسات البناء ، كأنها جزء من المخطط الهندسى للمكان.

يوما ما سوف يحدق فى تلك الصور و ستخبره بكل شئ،بسر سحرها ، بأسرار من مروا عليها، سيتهتك الحجاب السميك الذى يخفى كل شئ ربما ... 


السبت، 16 مارس 2013

صور_ذكرى


ذكرى

    الكتابة  و التصوير هما وجهان لعملة واحدة يطلق عليها الذكرى (memory) ،فقط من يقدر البشر و مشاعرهم المتشابكة  يفهم هذا يا ولدى،أبوك وعى هذا الدرس مبكرا لذلك تجده يحب التصوير حبا جارفا.

            منذ نعومة اظافره تعلم أن يسجل لحظاته الحاسمة لحظات فرحه لحظات حزنه، ربما لم تجذبه الكتابة فى صغره مثلما جذبه التصوير، لكنه دوما كان يحمل فى داخله نوع من التقدير للكتاب حتى و ان لم يصرح به.
فالذكرى لا تكتمل الا بسطور قليلة ترافق الصور حينها تصبح ذكرى لا مجال للعبث فيها او تغييرها  ام غير ذلك فيفتح المجال للتخمينات؛لذلك هو حرص فى اواخر حياته ان يسجل ما فاته من تلك السطور.

            الكاتب يا ولدى هو مصور فكلاهما نهل من نفس المنبع ، كلاهما بحث عن الخلود بطريقته الخاصة ،ربما تقابل الكثيرين ممن يمارسوا الكتابة او التصوير عندما تكبر يا صغيرى ستشعر باختلاف عقولهم و ارواحهم ،ستجد من يصور البشر و ستجد من يكتب عن الاماكن ، لكن لو دققت ستجدهم جميعا يحملون بصمة خاصة منطبعة على ارواحهم، مهما اختلفوا فى مذاهبهم لم و لن يستطيعوا ان يتخلصوا من تلك البصمة ،فهم جميعا عاشقون للبشر و للاماكن عاشقون للذكرى التى ستبقى بعد موتهم.

      جميعهم يستطيعون ان يلتقطوا الأحلام و المشاعر التى تختفى وراء الوجوه التى قلما تبتسم الجامدة مثل الصخور الصماء،يمكنهم أن يحبسوا شبح ابتسامة على شفتى انسان -أتعبته الحياة- لا تظهر الا لمدة ثوان قصار و سرعان ما تختفى كأنها حلم عابر.

        كل هذا يا ولدى باستخدام كاميرا او قلم  متاحين للجميع ،لكن هم فقط من استطاعوا ترويضهم،ربما هو سحر ينساب من بين أناملهم أو لعله خيط خفى  يربطهم بتلك الأدوات ، لا ادرى  حقا يا عزيزى أو  ربما أدرى لكن كلماتى تعجز عن الوصف!   
 انت لا تعى كلامى الان يا صغيرى لكن يوما ما عندما تقرا مذكرات أبيك و ترى صوره ستفهم ما كان يعنيه أو هكذا اتمنى.
عند تلك الفقرة من مذكرات ابيه لم يستطع ان يتمالك نفسه و انحدرت دمعة من عينه ، وترددت جملة كان يكررها ابيه دوما على مسامعه و احترف التصوير بسببها:

"يا حسن تعلم ان تأسر احلام الناس فهذا ما يبقى فقط يا صغيرى "




الثلاثاء، 5 مارس 2013

صور_كلك

كلك

"كلك " بمجرد ان سمع صوت غالق الكاميرا تجمع حوله الاصدقاء ليشاهدوا الصورة ،الجميع سعيد و الغد باسم يفتح لهم ذراعيه كأنه صديق قديم لهم، تمر الايام و السنون و لا يبقى من هذا التجمع سوى صورة باهتة تبعث فى نفوس  البعض الشجن و تبعث الحسرة فى نفوس اخرى.

 لكنها   تبعث فى  نفسه هو مشاعر طيبة  ، تذكره بعمر مضى  واصدقاء تاهوا عنه فى زحمة الحياة التقطها فى العام الاخير من سنوات الدراسة فى يوم بارد لكن لم يكن هناك احد يشعر بتلك البرودة فتجمع الاصدقاء كان يبعث من الحرارة ما يتغلب على اى برودة.
 
الهاتف يرن،لكنه يتجاهله فطالما تجاهل هو و اصدقائه بعضهم البعض من اجله و من اجل اعمالهم التى لا تنتهى  حان الوقت لتجاهله قليلا حتى و ان كان من اجل صورة .

يركز اكثر فى الصورة الباهتة  يشعر بالدفء ينبعث منها  ، يشعر باحلام اصدقائه  عمر الذى  دائما كان يفكر فى الهجرة ، محمد و مثاليته الزائدة عن الحد و تفكيره فى تحويل مصر الى مدينة فاضلة هل مازلت يا محمد كما عهدتك دائما تأبى كل شئ يخالف المبادئ ام ان الحياة بقسوتها التى تحفر و تثقب اشد الصخور صلابة قد علمتك ان اخلاقك تليق بمدينة يعيش بها مجموعة من القديسين اما هنا فى مدينتنا فيجب ان تكون على قدر من الوقاحة  لكى تستطيع ان تظل حيا وسط  الأوغاد! .حسن و تفكيره العملى الصارم و حلمه بان يصبح رئيس مجلس ادارة تلك الشركة العالمية المعروفة . مدحت و ابتسامته التى كانت تخفى ورائها احزان عميقة لم يبثها لاحد ربما لانه لم يشعر باهتمام حقيقى،ربما كنت مخطئ يا صديقى فهناك من اهتم حقا و لكن كالعادة الزمن لا يعطينا الفرصة لنعبر عن اهتمامنا. 

الهاتف لا يسكن ينظر فى الشاشة يتراءى امام عينيه اسم المتصل "العمل "، يغلق الهاتف و تنسال من عينيه دمعات لم يحاول حبسها  ،انطلق الى الفيس بوك رابطهم الوحيد الان ، و كتب حروف قليلة على (الجروب ) الذى طالما شهد فكاهتهم و احلامهم و دموعهم  "اين انتم ايها الاصدقاء ! ".



الأربعاء، 27 فبراير 2013

انشودة الجحيم

اللعنة هى دستورنا،الدم هو تاريخنا ،فمرحبا بك فى ارض الاهوال ايها الغريب
اقترب و لا تخف فان روحك معجونة بالحقد مصنوعة من الجحيم فانت
منا و نحن منك اقترب و لاتحاول الفرار تصبح من المقربين و الا فالهول الاعظم هو مصيرك
ااقترب و ستحظى بالمجد الذى جحدك اياه بنى جنسك متعللين بانك مجرم حرب كأن هذا يعينهم حقا و ليس ثروات بلدك الذى افقرته
اقترب فنحن نقدر حلفاؤنا و خصوصا امثالك و ليس مثل حلفاؤك البشريين الذين تنصلوا  منك عند اول خطا بدر عنك 
 اقترب ايها الجبار الذليل فمكانك وسطنا نحن  سادة الجحيم !!

الأحد، 17 فبراير 2013

صور_المقدمة



           فى هذه القصص يصحبنا حسن الى عوالم انسانية فريدة و مشاعر متشابكة  سنغوص فى احلام اصدقاء حسن وسنحزن لفراق محبوبته.سنرى التاريخ من وجهة نظر الاماكن وليس الاشخاص كل هذا من خلال الصور التى التقطتها عدسة حسن.مزيج رائع من الصور والحكايات  قلما  تجد له مثيل .
مقدمة    
      قديما كانوا يؤمنون ان الكاميرا تأٍسر روح من يتم تصويره بالطبع هذه ترهات و لكن مع  حبه الجارف للتصوير و خبرته الطويلة فى هذا العالم فهى هوايته منذ نعومة اظافره بات يؤمن ان تلك الخرافة بها جزء من الصحة .فكثيرا ما ينظر المرء الى صورة و يشعر بروح من بالصورة يخاطبه يشعر بقصة قد تكون حزينة قد تكون مرحة.

   هو نفسه بعد هذه  السنين الطويلة اكتشف ان سر التميز فى هذا الفن   هو استطاعتك  ان تلتقط ما وراء الوجوه ان تحبس مشاعرالاشخاص  و افكارههم فى الصورة ان تلتقط احلامهم  و ليس مجرد تفاصيل لوجه ستبهت بمرور السنين.

   هذا هو الفرق بين مصور و اخر.كثيرا ما  يسال نفسه هل نجح فى هذا ام لا اغلب الظن انه نجح .كم من مرة نظر لصوره التى التقطها ووجد فيها الكثير من المشاعر و القصص.كثيرا نظر لهذه الصورة او تلك فوجد حياة كاملة  لحظات من السعادة اطلت عليها .افكار و احلام العشرات تطل عليه كلما نظر لاحدى صوره التى التقطها
صور لاماكن يشعر بحياة كاملة تطل منها.

 هل ما يشعر به من ذكريات و  مشاعر فى تللك الصورحقيقة  ام ان هذا هو مجرد انعكاس لروحه هو فقط سؤال محير هل تاسر الصور ارواح من بداخلها ام ارواح من يشاهدها ليته يعرف !!!!.


ملحوظة : هذه مجرد مقدمة لمجموعة من القصص القصيرة او التى اظن انا انها كذلك

الأربعاء، 6 فبراير 2013

"your soul is mine"

"your soul is mine"
كل من شاهد فيلم
mortal combat
يتذكر تلك العبارة التى يستحوذ بها المشعوذ على مهارات اى مقاتل يُهزم و يضيفها لمهاراته الخاصة
و ربما داعب الكثيرون حلم الحصول على تلك القدرة فما اجمل ان تحصل على ما يميز الاخرون و تضيفه لمميزاتك الخاصة
و لكنه ظل حلما بعيد المنال فلا يوجد فى العالم من يستطيع أن يمنحك تلك القدرة
ربما كنا مخطئين فهذه القدرة متوافرة بالفعل و لكننا حمقى  لا نلاحظ هذا
 فالقراءة تفعل هذا و اكثر
فانت تحظى بخبرات الكاتب و تحيا تجاربه
تكتسب مهاراته و تتفاعل مع ذكرياته
تستخلص منه افضل ما فيه تتجنب نقاط ضعفه
كل هذا يقدمه اليك الكاتب طواعية بدون قتال مثلما كان يفعل المشعوذ
و لكننا  ساذجين  ننسى أن الحياة اوسع من هذا المشعوذ وانها تتيح لنا ما لا يملكه،  فلا نرى امامنا الا مشعوذ نريد ان نصبح مثله فقط لا غير!!