الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

كنت رئيسا لمصر

وسط الانحياز الأعمى من مؤرخين فترة الحكم الناصرى لعبدالناصر أو الاخوان يحتل كتاب "كنت رئيسا لمصر " مكانة متميزة فرغم أن صاحبه تعرض للظلم البين الا أن الكتاب كان موضوعى فى أغلبه و يمكن الاعتماد عليه بصورة كبيرة –بجانب باقى الكتب - فى تكوين وجهة نظر صحيحة عن تلك الفترة، و نظرا للظروف التى نمر  بها الآن يكتسب الكتاب أهمية مضاعفة.
البداية كانت مع طفولة محمد نجيب و التى كانت أكثر أجزاء الكتاب مللا و مغرقة بتفاصيل غير مهمة للقارئ ، و كان يمكن تحنب هذا الملل باستخدام أسلوب قصصى لسرد هذا الجزء بدل من أسلوب المذكرات السردى
ثم سرد تفاصيل حياة محمد نجيب حتى أصبح ضابط و كل هذا يمكن للقارئ الملول أن يمر عليه سريعا حتى يصل لتفاصيل التخطيط لثورة يوليو .
من الملاحظات الجيدة فى الجزء السابق أن نجيب أصبح ضابط و هو عمره 17 عاما ، هذه الملحوظة تدل على مدى أهمية الاستفادة من حماس الشباب و اعطائهم الفرصة.
ثم يبدأ نجيب فى سرد وقائع سياسية مشهورة  بداية من الفصل الثالث و هو بعنوان حرب فلسطين و بداية من هنا لن يشعر القارئ بملل،  سنعرف –ككقراء - دور نجيب المهضوم فى الثورة  و كيق تم الانقلاب على الديمقراطية من بعض الضباط الأحرار يتزعمهم ناصر
ملحوظة:  لكننى لم أستطع فى هذا الجزء أن أعفى نجيب تماما مما حدث فهو كان يكتفى بمعارضة ناصر و رفاقه و يذعن فى النهاية لهم و لارائهم الخاطئة فى سذاجة و خنوع يثيروا الدهشة !!
نجيب جزء من حكم العسكر بسذاجته تلك ، و لكنى أقدر له أنه اعترف أنه مسئول عما حدث لمصر على أيدى الضباط الأحرار و اعترف أنه كان  ساذج فى تعامله معهم.
  ثم يعرض نجيب موقف بعض القوى من الثورة مثل الاخوان المسلمين وموقف الاخوان المسلمين سيثير استغراب القارئ لأنه مطابق لموقفهم الحالى من الثورة كأنهم لم يتعلموا شيئا من التاريخ ، و بالطبع لا أحد يستطيع أن يصف نجيب بأنه متحامل على الاخوان لأن من ظلمه ناصر و ليس هم

و تلك الفقرات من كتاب نجيب عن دور الاخوان فى هدم الديمقراطية بالتعاون مع ناصر

، و يكشف نجيب أيضا  الكثير من الأسرار و الصفقات التى كانت تتم فى هذا الحين و من أشهرها
لقاء الاخوان مع ممثل نجيب محمد رياض و الصفقة التى كان يريدونها و قول نجيب " كأنهم يريدون السيطرة على الحكم دون تحمل المسئولية " ( تشابه اخر بين التاريخ و واقعنا الحالى )

و من الشخصيات التى لفتت نظرى أيضا فى هذا الجزء
سليمان حافظ هذا الشخص دليل حى على مقولة عندما تصبح ملكيا أكثر من الملكيين أو عسكريا أكثر من العسكريين فى حالتنا تلك ، أمثال هذا الشخص هم سبب شعور العسكر بالقوة و التأييد الزائف.
زمن أسباب ما فعل سليمان حافظ هو أنه نظر لتعرض جماعته للظلم فحاول أن ينكل بالاخرين عند امساكه بزمام السلطة و ذلم باستخدام خبرته القانونية الواسعة و بدأ بالمنافس المباشر لحزبه الوطنى و هو حزب الوفد


، ثم يتنقل نجيب للحديث عن السياسة الخارجية و كيف انفصل السودان و العلاقة المتشابكة مع الانجليز ، و فى هذا الجزء أعجبنى فكر نجيب عن الوحدة العربية و كيف تتحق ، فهو تحدث عن حل المشاكل الداخلية لكل دولة أولا مع خطوات صغيرة مثل الغاء التأشيرات ثم التدرج فى الوحدة الاقتصادية ، و هكذا حتى تتحقق الوحدة الكاملة و لو بعد عشرات السنين، و بالنسبة للقوة العسكرية فقد تحدث عن وجود جيش لكل دولة و جيش موحد اخر للعرب جميعا
ما يطرحه نجيب سليم للغاية و يضمن احتفاظ كل دولة بهويتها مع احتفاظ العرب ككل بهويتهم الجامعة.
ستتباين أراء القراء فى ذلك الجزء لكن ما أثق به أنه لا أحد فيهم سيكذب نجيب
أخيرا يختتم نجيب الكتاب بعرض ما تعرض له من ظلم و هو فصل لا تمللك فيه سوى أن تتعاطف مع نجيب الانسان ، حتى لو رأيت أنه سياسى ساذج و فاشل فى تعامله مع الأحداث ، الاهانة التى تلقاها نجيب لا تحتمل و تأثرت بما حدث له جدا
أما عيوب الكتاب تتركز فى بعض التهم المرسلة بدون دليل سوى رواية نجيب نفسه مثل :
اتهام ناصر فى ذمته المالي ، و هو اتهام ربما يكون فيه تحامل لأن عبدالناصر رغم كل مساؤه لم يتهم أبدا فى ذمته المالية، و هذا الاتهام مفهوم أسبابه لأن هيكل البوق الاعلامى لناصر اتهم نجيب فى ذمته المالية، فربما هذا دفاع عن نفسه ضد تلك الاتهامات الحقيرة
و مثل تعاون ناصر مع أمريكا لتسهل له الانقلاب الذى قام به ناصر ضد الديمقراطية (هناك كتب تتحدث عن هذا الموضوع مثل كتاب ثورة يوليو صناعة أمريكية لمحمد جلال كشك لكنى لم أقرأه بعد لكى أستطيع أن أحكم )
و لكن مثل تلك الاتهامات المرسلة قلت فى الكتاب و لهذا يمكن احترام الكتاب و الأخذ به و لا بأس من تفنيد تلك التهم و البحث عن حقيقتها.

الاسئلة التى وجدتها فى الكتاب و لم أجد اجابة لها و تحتاج بحث حقيقى
·         ما مدى حقيقة مشاريع الستينات و هل هى فعلا مجرد مشاريع دعائية ؟ و نجيب ضرب مثال بالسد العالى و الذى يرى عيوبه أكثر من فوائده لأن المشاريع المكملة له لم تتم.
·         أحد الأفكار التى طرحها نجيب وسط الكتاب هو أن العرب كان عليهم فى مرحلة ما قبول قرار التقسيم بخصوص فلسطين بدل من الجعجعة و حرب الشعارات التى أدت لفقدانهم المزيد من الأراضى ؟ و أن هذا القرار كان أفضل ما يمكن الحصول عليه حتى تقوى شوكة العرب.
·         هل تعاون ناصر مع الأمريكان و تساهل مع الانجليز فى اتفاقية الجلاء ؟
·         حديث نجيب عن فكرة عدم الانحياز و أن نهرو هو صاحب الفكرة و ليس عبدالناصر و ان لم يصرح بهذا صراحة



أخيرا كتاب مهم و يضع الكثير من الأمور فى نصابها
و اختتم حديثى عنه بالفقرتين  التاليتين

"لقد خلصتهم من فاروق..و خلصهم سليمان حافظ من كبار السياسيين و الأحزاب .. و خلصهم يوسف صديق من نفسه.... و خلصهم ضباط المدفعية من عبدالمنعم أمين.. و خلصهم ضباط الفرسان من خالد محيى الدين .. و بقى هو(يقصد ناصر ) و عبدالحكيم عامر و أنور السادات و حسين الشافعى ..أما هو و عامر فقد تخلص منهم اليهود فى حرب 67..و تخلص حسين الشافعى من متاعبهم و بقى فى بيته.. و لم يبقى من ضباط الثورة سوى السادات الذى كان يعرف بدهاء الفلاح المصرى ،كيف يتجنب الأهواء و العواصف .." 

فقرة مهمة جدا لتوضيح كيف تأكل الثورات رجالها و الفقرة ديه بتتكرر بصيغات مختلفة فى كل الثورات ، و فى كل روايات الأدب العالمى اللى بتتكلم عن الثورات و أشهر رواية من النوع ده مزرعة الحيوانات
و أكد نجيب على صحة هذه الفقرة فى كتابه مرة أخرى عند قوله أن يوسف صديق و حسين الشافعى و خالد محيى الدين و عبدالمنعم أمين كلهم تم ابعادهم رغم انهم اصحاب التحركات الفعلية و اظن ان هذا يطابق ما تعلمناه من التاريخ لان
 " اللى عاوز ينفرد بالحكم لازم يبعد شركائه فى الثورة و يخونهم ، "
أم الفقرة الأخرى عن الشعوب و طبيعة تعاملها مع الحكام



شعارات الثورة المصرية 1


وسط كل زخم الثورة و وسط حالة السيولة المجتمعية التى تحيط بنا من كل جانب تتجلى عبقرية من نوع خاص، هذه العبقرية -التى لا يلحظها الكثيرون-   تتمثل فى هتافات و شعارات الثورة التى  تعبر عن كل ما نعانيه فى جمل بسيطة ، كما أنه على ضوء تلك الشعارات يمكننا تحديد ليس فقط مطالب الثورة بل  أيضا تحديد مدى ملائمة  القوى السياسية الموجودة الان لقيادة الثورة.


أبرز الشعارات و أهمها هو أول هتاف تم الصياح به فى شوارع مصر يوم الخامس و العشرين من يناير  "عيش حرية عدالة اجتماعية"


هذا الهتاف الرئيس الذى هز شوارع مصر حين اندلعت الاحتجاجات الاجتماعية -التى ستتحول فيما بعد لثورة - يمثل ثورة يناير بكل مطالبها و هو الأساس لكل المطالب المفصلة التى برزت فيما بعد و التى عبرت عنها هتافات أخرى سنتعرض لبعضها لاحقا


فالثورة  لن تكتمل أبدا الا بتحقق أضلاع مثلث هذا الشعارفعيش بدون حرية هو انتفاضة جياع و ابدا لم تكن ثورتنا هكذا ، و حرية بدون عيش هى ضرب من العبث ، و بالطبع العدالة الاجتماعية هو اللؤلوة التى تتوسط  عقد الثورة و تبرهن على نجاحها 


و على ضوء تلك الأضلاع الثلاثة لهذا الهتاف يمكننا تحديد ملائمة أى قوة سياسية لقيادة الثورة ،و منعا للجدال سأتحدث هنا عن الضلع الأوضح الان و الذى من المفترض ألا يختلف عليه عاقل و هو ضلع العدالة الاجتماعية.


هناك خمس قوى فعالة فى المشهد المصرى الان " الدولة العسكرية ، الفلول ، الاخوان المسلمين و شركائهم من التيارات الاسلامية الاخرى و سأكتفى بالتحدث عن الاخوان فقط  ، العلمانين و الحركات المدنية الممثلية فى جبهة الانقاذ ، حركات ثورية قليلة العدد لكن لا يمكن اهمال تأثيرها و تلك الحركات متجاوزة للايديولجيات كلها لحين تحقق مطالب الثورة" 


و بتطبيق معيار العدالة الاجتماعية على تلك القوى نجد الاتى :


الدولة العسكرية : رغم أن أحد الأساسات القوية للدولة العسكرية فى مصر و الذى أعطى لها  مشروعية كان العدالة الاجتماعية و يظهر هذا بوضوح فى قوانين ثورة يوليو التى سنتها ( قانون الاصلاح الزراعى و غيرهو يمكن مراجعة مذكرات محمد نجيب و غيره من الكتب فى تلك النقطة ) إلا أنه مع معاهدة السلام مع اسرائيل حدث تحول جذرى فى هذا الأمر ، فظهر مصطلح جنرالات المكرونة و تحولت سياسة المؤسسة العسكرية ممثلة فى السادات و من بعده مبارك الى الرأسمالية أو بالأصح الى ابشع صور الرأسمالية التى لا تمثل العدالة الاجتماعية أى أهمية لها  


 الفلول: قبل أن أتحدث عن تلك النقطة ، يجب وضع تعريف بسيط للفلول هذا المصطلح الذى انتهك فى حياتنا اليومية و أصبح مبتذل ، الفلول هو كل من أفسد فى أرض هذا الوطن و كان جزء من منظومة مبارك الممنهجة للسرقة و الفساد و كل من لم يفسد لا يمكن وصفه بالفلول حتى لو طالب بشفيق رئيسا للجمهورية ( يمكن وصفه بأوصاف أخرى ليس هذا مجالها )


السياسات الاقتصادية لكبار رجال أعمال الطبقة الفلولية هى أحد أسباب ثورة يناير ، و يكفينا هنا فقط ذكر دور أحمد عز و الاصلاحات الاقتصادية المزعومة التى قام بدور المهندس لها للتأكد من تلك المعلومة ، و لمعرفة أن الفلول هم أعتى أعداء العدالة الاجتماعية




الاخوان المسلمين :سأتوقف عن الكلام  قليلا و أقتبس فقرة كاملة من كتاب الباحث حسام تمام رحمه الله ( الاخوان المسلمين سنوات ما قبل الثورة ) للحديث عن هذا الأمر ثم سأعقب عليها 


"رغم وجود الاخوان و انتشارهم فى شتى أنحاء البلاد فإنه يقل وجودهم التنظيمى فى الطبقات الفقيرة ، و قد أدت هذه الاستراتجية إلى انفصال تدريجى للجماعة عن الطبقات الفقيرة و المهمشة، الأخذة فى الاتساعو المعاناة، على مستوى الانتشار التنظيمى،ثم على مستوى المشروع الذى تطرحه و الذى صار أقرب الى تعبير عن طموحات الطبقة الوسطى و البورجوازية المصرية المتدينة ، و هو انفصال ظهر جليا فى غيابهذه الطبقات كأشخاص أو كبرامج، أو حتى كشعارات فى تظاهرات الاخوان و شعاراتهم التى نادرا ما كانت القضايا الاجتماعية محركها أو مركزها"


من الفقرة السابقة و بالنظر لموقف الاخوان من النظام الاقتصادى العالمى و قرض البنك الدولى يمكننا ملاحظة أن العدالة الاجتماعية لا تشغل حيز يذكر فى مشاريع الاخوان ، و للمزيد من التفاصيل عن هذا الأمر يمكن مراجعة فصل "الاخوان و الاحتجاجات الاجتماعية " فى الكتاب المقتبس منه تلك الفقرة ، كما يمكن البحث على الانترنت عن السياسات الاقتصادية الاخوانية و ستجد مئات المقالات التى تتحدث عنها. جبهة الانقاذ :تصريحات د/البرادعى عن القرض الدولى و تأييده للسياسات الاقتصادية العالمية ، و التحالف الغريب  بين الليبرالين فى جبهة الانقاذ و بعض الاشتراكيين مثل حمدين صباحى رغم الاختلاف الاقتصادى العنيف بينهم توضح بشدة أن العدالة الاجتماعية لا تمثل أهمية لهم فى الوقت الراهن بل أن بعضهم يؤيد اجراءات اقتصادية ضدها ، حتى و إن أظهروا عكس هذا فى تصريحاتهم المتدوالة للاستهلاك الاعلامى!


القوى الثورية : هذه القوى أقرب الكيانات فى المشهد المصرى اخلاصا للعدالة الاجتماعية و مطالبات بالحد الأدنى و الأعلى للأجور و شعارات العدالة الاجتماعية الظاهرة فى كل مظاهراتهم و ليس فقط فى أحاديث صحفية تدل على هذالكن  أعيب عليهم أنهم لم يستطيعوا الوصول بهذا الشعار لقلب المجتمع المصرى ، بل يفضلون عليه شعارات أخرى عن الحرية رغم أن الأولوية لكسب تعاطف المجتمع المصرى هى العدالة الاجتماعية وذلك لما يعانيهالمجتمع من غياب واضح لها



مما سبق يمكن فهم أحد أهم أسباب سقوط الفلول و نظام مبارك كما يمكن فهم الضربات شديدة العنف التى تلقتها المؤسسة العسكرية و التى أثرت فيها حتى لو أنه ظاهريا تبدو أنها امتصتهاكما يمكن فهم جزء من مشهد الاحتجاجات على الاخوان و أحد أسباب مشاركة القوى الثورية فى تلك الاحتجاجات و أخيرا يمكن توقع مصير جبهة الانقاذ المشاركة فى الوزارة الحالية فى ضوء الكلام السابق . 



و مع تطور الثورة و ارهاصاتها ، برز شعارين اخرين بهم يكتمل مثلت الثورة المقدس و هما "يسقط يسقط حكم العسكر "الذى يمثل الضلع التانى من ثورة المصريين ، و الضلع الثالث -فى رأيى و الذى قد يختلف معه البعض-يتمثل فى "يسقط كل رئيس طوول ما الدم المصرى رخيص"و لكن لهذا حديث أخر يطول.

الأربعاء، 24 يوليو 2013

اخوان ازدواجية غرور و أشياء أخرى

ذاكرة السمك
مايو 2012:
"محمد محمود كان غلطة و الآن يجب أن نقف معا ضد العسكر" هكذا أعلنها شباب الإخوان على استحياء، بينما القيادات كانت عملية أكثر فقط قالت" قوتنا فى وحدتنا و لم يتحدثوا عن الماضى ، فالذى فات مات و مرسى هو مرشح الثورة الآن
 
أخذت الحشود تردد "قوتنا فى وحدتنا و الإخوان فاقوا خلاص" وسط ابتسامات الساذجين من أمثالى التى ستتحول للعنات فى غضون أشهر.
يوليو 2013:
"يجب أن نقف ضد العسكر و انقلابهم " من قال أن مرسى هو مرشح الثورة يقول هذا الآن و يطالبنا بالنسيان مرة أخرى و لكنه لا يدرك أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، و أن من قبل أن يكون المتخاذل رأس حربته لن يجعله قائد للجيوش مرة أخرى بعد أن خان، فليس كل المصريين يملكون ذاكرة السمك ، و من رأى مرسى يُهدد بالمحاكمات العسكرية يوم 26/7 لن يصدق أن العسكر أصبحوا أعداء للجماعة فى غضون 5 أيام.
أو لعله  يدرك هذه الحقائق ، لذلك هذه المرة لم يخالف قناعته و لم يعتذر عن أخطائه -فهو لا يرى أخطاء بل هى مؤامرات- ،فأعلن على منصة رابعة بكل صراحة أن جيكا و سيكا بلطجية ، فهو لا ينتظر دعم أمثال جيكا و لكنه يراهن على قواعده الذين يرون أن الخلاص على يد مرسى المنتظر،فالقواعد التى تظن أن نصرة الأصدقاء و الجماعة عند ظلمهم و تجاهل الظلم الذى يقع على الآخرين هو قمة العدل  و لا يدركون أن هذا هو تعريف المجتمع القبلى و ليس تعريف دفع الظلم بأى حال من الاحوال سيناسبهم هذا الخطاب بالتأكيد.
ازدواجية
يحدثك عن الازدواجية و عن الذين اهتزوا لسحل حمادة و لم يهتزوا لسحل الإخوان بينما هو ذاته لم يتخلص من ازدواجيته ، فهو لا يزال يرى أن حمادة يستحق القتل و ليس السحل فقط، هو يدينك فقط لأنك لم تدن ما حدث للإخوان سوى بكلمات يراها خالية من الحماس و ثورت لمن هو أدنى شأنا، يغضب منك لأنك لم تنصر القبيلة و ليس لأنك خالفت المبدأ ، فمن هلل لقتل المتظاهريين فى الاتحادية ، و هلل لسحل الشباب لأنهم همج ، لم يتب فجأة و طفق  يبكى على المبادئ و على خيانته لها ، فهذا يحدث فقط فى أفلام الكارتون و ربما فى بعض أفلام الخيال العلمى.
تحدثه أنت عن الازدواجية و تسأله عن دعمهم لحمدين و البرادعى بل عن أبوالفتوح لو كانوا بدلا من مرسى فى هذا الموقف  ؟
 بعضهم سيقول أن حمدين لم يكن  يحدث معاه هذا فهو حليف النظام القديم و العسكر و هراء من هذا القبيل ، أما الأنضج سيصمت و ربما يظل صامتا لحين عودة مرسى ،و بين هؤلاء و أولئك تكمن إجابتهم الحقيقية -التى لن يصرحون بها الآن فالوقت وقت محنة و قليل من التقية لن يضر أحد -،هم لا يرون أن حمدين والبرادعى و لا حتى أنت تمثل الثورة ،  فالثورة المباركة كانت لتمكين الجماعة  فهى وعد الله لهم فى الأرض تعويضا لهم عن محنتهم ،أما أنت و الآخرون  مجرد أغيار و كومبارس انتهى دوركم  فى الثورة و ليس لكم أى حقوق ،  فالانقلاب على أحد الأغيار  هو خطوة فى سبيل الثورة المجيدة و سبيل أستاذية العالم، بينما  الديكتاتورية عنده هى الانقلاب على مرسى فقط و ليس الأغيار.
يظن البعض أن الإخوان غير متسقين مع أنفسهم  و أن فى داخلهم صراعات عنيفة بسبب الازدواجية،مخطئ يا عزيزى فالإخوانى الحق ينام ليلا كطفل وديع فى مهده ، فمن يرى أن كل المتظاهرون حفنة من النصارى والفلول يحاولون خراب البلد ، بينما  تظاهره هو فقط خطوة فى سبيل الحق لن يأنبه ضميره بسبب أسئلة حمقاء تسألها أنت لنفسك ، ومن قال أن نسائنا ليسوا كنسائهم يعرف أنه على حق ، فمعايير الحق واضحة   يحددها الأخ الاكبر و فى اقوال اخرى يسمى مكتب الإرشاد!

ابتزاز عاطفى
"هو ده اللى أنتوا عاوزينوا يا بتوع 30 يونيو ، اعتقالات بالجملة و قتلى فى كل حتة " هكذا يثور فى وجهك أحد مؤيدين الشرعية ،تخبره أن كل الدم حرام و أن الظلم ظلمات ، و أن ما يحدث من السلطة هو قمة الإرهاب بالتأكيد، لا يقتنع بل يخبرك بتلوثك للأبد فمن ليس فى الشارع يطالب بعودة مرسى هو متخاذل بكل تأكيد.
 لا تذكره بمحمد محمود  و أنك لم تزايد عليه هو ، بل لعنت القيادات  وأطلقت أسطورة أن القواعد تختلف عن القيادات،فقط واجهه بحقيقة أن نظام مرسى هو الدولة العسكرية ، و أن من قال أن الشرطة فى القلب ، و عين حاتم بجاتو فى الوزارة لم يكن أكيد يدير ثورة بل كان يخطط لخطف غنيمة الثورة
سيقول لك "ربما مرسى لم يطهر الداخلية لكنه لم يسمح لها بممارسة سفالتها المعتادة ، فلم يعتقل أحد فى عهده و لم يقصف قلم ....."
لا تقاطعه فقط دعه ينتهى ثم أكمل أنت كلامه الذى لابد أنها نسى أن يكمله :"لم يسجن فى عهده إلا حسن مصطفى بسبب خدود الباشا الحمراء ، لم يحاكم عسكريا فى عهده سوى أهل قرصاية، لم يقتل فى عهده سوى جيكا و الحسينى أبوضيف و محمد السنوسى (للمصادفة آخر اسمين على يد جماعته) ، ولم يعذب سوى مينا فيليب.............."
بالطبع من تحدث عن حكمة الرئيس الأسطورية فى اختيار بجاتو لن يصمت ، اذا فلتصمت أنت و لتتعلم فنون التبرير فربما تحتاجها يوما ما !!
غرور
هو 30 يونيو جيه اهوه ، عملتو ثورة و فرحتو ميعادنا بعد 7 سنين ، و ربما ميعادنا بعد 11 سنة فنحن سنربح الانتخابات بعد مرسى أيضا"هكذا قالها صديقى الاخوانى بكل غرور
و لكن يبدو أن الساعات الاخوانية غير دقيقة ، أو أن الغرور يفسد الساعات فالسبع سنين تحولوا ل 48 ساعة و معها تحول صديقى لمتظاهر ضد العسكر حلفائه اللى من دهب !! 
دولة مبارك
"دولة مبارك راجعة و الدور عليك بكرة ، انزل ساند الشرعية" يكررها أحدهم هذا التعليق على كل منشور فى (الفيسبوك)
أعلق عليه " دولة مبارك لم تعد،فهى لم تغادر أرض الوطن الحبيب قط "،لكن من فشل فى ارضاء مرتزقة الداخلية و السيطرة عليهم بدلا من تحويلهم لمؤسسة ، و من أصيب بالصمم تجاه مطالبات اصلاح الجرائد القومية عاهرات كل نظام ، و من ظن أن التطهير يعنى استبدال رجال مبارك برجال الاخوان يرانى مخطأ بالتأكيد  ،و من  اعُتقل فى عهده شباب أحرار و قتلت فى عهده جهاد موسى ، و لم ير آثار أمن الدولة فى كل هذا ، طبيعى أن يظن أن أمن الدولة قادم بكل قوة بعد أن قضى عليه البطل المغوار مرسى و أن السبب هو خيانة البعض يوم 30-6 .
 من خدع نفسه بأن الثورة نجحت  ، و بدأ فى حصد غنائمها  ، طبيعى ألا يشعر بدولة مبارك إلا حين أنتزعته من كرسى الحكم  و هو مشغول ببسط مفردات دولته الخاصة.
---------------------------------
يتسائل الآن العديد منهم بعد أن قرأ ما كتبت ، اذا أنت فى صف العسكر طالما  لست مع  عودة مرسى ؟ لن اجيب فان اجبت لن يفهموا و ان فعلوا سيجادلوا فمن برر
للعسكر لن يعجز عن  جدالى  ، و من يرى أن العالم انقسم الى رابعة تشع منها أنوار الحق  و متآمرين على أستاذية  العالم  ، لن يعجز أن يجد فى كلامى دليل على تعاونى مع العسكر 

 لذلك  فقط اكتفى بأن أتفكر فى عظمة الله الذى خلق الالوان جميعها و ليس الأبيض و الاسود فقط و جعل عيوننا تميز بينها و أتعجب من فقدان البعض لتلك القدرة

السبت، 29 يونيو 2013

الثورة

" سيكتب فى التاريخ أن نهاية الثورة ستكون يوم 30/6/2013 و بمباركة الساذجين من أبنائها "
" يوم 30 سيكون موجة ثورية جديدة مثل محمد محمود ،ستطيح بكل من ظن أن الثورة انتهت"

بين هذا و ذاك أثق أن الثورة مهما حدث لن تنتهى ،فالثورة كما أفهمها ليست فى الإطاحة بنظام مبارك ، وليست فى شعار "يسقط حكم العسكر أو حتى المرشد "، فكل ما سبق هو تجليات لها فقط لا غير ، أدوات تستخدم  ثم ترمى حين تنتهى وظيفتها.

 الثورة هى الأثر الذى تركته فى نفوس الملايين ،هى العقول التى دارت تروسها و لن يوقفها شئ بعد الآن ، الثورة هى الشرارة ذات النور الجميل التى أنارت عقول و قلوب الملايين للحظات ثم  انطفأت فدفعتهم للبحث عن  ضوء مبهر مثل ضوئها و لن يهدوا حتى يجدوه،الثورة تجدها فى يأسك فهى ذلك الأمل الذى يروادك و أنت فى قمة يأسك،أخيرا الثورة تقبع فى  العقول ، و ليست فى سلطة و كراسى  

لكل ما سبق أثق أن عقارب الساعة لن تعود ثانية واحدة للوراء ، حتى لو مبارك تولى الحكم ثانية ، فالتغيير الذى حدث فى النفوس و الندوب التى أصابت الأرواح هو عملية غير قابلة للعكس بأى حال من الأحوال  !!




الخميس، 27 يونيو 2013

الرئيس

لا أعرف ما الجرم الذى اقترفه هذا الرجل ليصبح رئيسا لمصر فى تلك الفترة، ليتهم لم يستبعدوا خيرت فربما هو من كان يستحق الهجوم الذى يتلقاه مرسى الان.
رجل قليل الحيلة يسبه الجميع و يسخرون من سذاجته ، يصدر قرارت-أو مجرد يقرأها -  جديرة بأن تجعله يأخذ دور الديكتاتور  متصلب الرأى بامتياز لكنه فقط يأخذ دور كارتونى لا استطيع أن أصفه.
يهدد و لكنه لا يخيف، حتى أنه لا يثير السخرية مثلما سخرنا من مبارك و تهديداته الجوفاء ،فقط يثير سخرية هى للشفقة أقرب .
 أنا اعارض الاخوان و لكننى أحيانا أتعاطف مع مرسى الذى وجد نفسه أمام فوهة مدفع أو مدافع لا ترحم فقط لأنه وثق بمجموعة من الاغبياء و ترك لهم تقرير مصيره !!


الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الحاج!!

مشهد 1
"تمضى على تمرد يا حاج، الحملة ديه عشان نشيل الريس مرسى الفاشل "
امضى يا بنى و الله الواحد ممبقاش لاقى العلاج حتى ،ثم مخاطبا نفسه مالها أيام حسنى مبارك على الاقل كنا مستورين

مشهد 2
"متنساش يوم 18 يا حاج لام نشيل الليبرالين دوول من الحكم"
كلامك صح يا بنى ده حتى الواحد مشافش منهم لا دين و لا حتى دنيا و لسة مش لاقى العلاج

يتم اعادة  المشهدين السابقين مع تغيير الممثلين و يتاح لهم الارتجال فى حدود النص و ذلك بعد أخذ موافقة المخرج و امضائه .


المخرج: ......

الثلاثاء، 28 مايو 2013

فى قلب حماة !

وسط طلقات الرصاص يتقدم ، أصوات الطائرات هادرة لكنها لا تخيفه فقط يشعر بالاثارة كـأنه جالس أمام حاسوبه يلعب  لعبة حربية و ليس فى قلب معركة حامية الوطيس فى الأغلب لن ينجو منها ،هل يشعر بالخوف ؟ ربما فهو فى النهاية انسان و يملك قلب لكن خوفه هذه المرة يدفعه دفعا للتقدم فلا وقت للتردد .

 يتذكر كيف وجد نفسه فى قلب تلك المعركة هو المهندس الذى يخاف من الدم ،المهندس الذى كان منذ عدة أشهر فقط يستعجب من العسكريين و يتساءل دوما أين قلوبهم هل يستبدلونها فى معاهدهم الحربية بصخور صماء أم ماذا ،الان هو شخص اخر أما المهندس الذى يخاف الدم يبدو الآن كأنه شخص غريب قابله صدفه فى محطة القطارات منذ سنوات عدة مضت ولم يراه ثانية بعدها .

بدأ الأمر بالشعب يريد اسقاط النظام فى  قلب مظاهرة فى حماة و انتهى به  فى قلب تلك المعركة الخاسرة التى لامفر من خوضها فمنذ تللك القذيفة التى أصابته فى مقتل رغم أنها لم تمس جسده لكنها انتزعت روحه انتزاعا ، الأب و الأم و الأخ فى لحظة واحدة،كانوا هنا يتحدثون معاه يداعبونه ، اختفوا فقط هكذا بدون أى مقدمات ، كأنهم لم يتواجدوا يوما !

 لم يبك ، فقط أقسم ألا يمر عام الا و أحدهم فى القبر هو أو بشار  و الآن بعد ستة شهور فقط سيبر بقسمه و لكنه أدخل تعديل بسيط على قسمه سيصطحب معه  أكبر قدر من هؤلاء الأوغاد للجحيم ليكونوا فى انتظار زعيمهم فهو سيلحق بهم ربما غدا أو بعد غدا أو حتى بعد 10 أعوام !!