الجمعة، 16 سبتمبر 2016

مرسال إليها وإليهم وإلى آخرون لا أعرفهم

لنجمع كل التدوينات التي كُتبت، وتلك التي لم تكتب، لنكتب عن الحب الذي لم يكن كافيا لأي منهم، بينما الوحيد الذى تم غمره بحب لا ينتهي زهد فيه. لنكتب عن هذا الذي تجاوز بعد أن غرق مرات عديدة، وذاك الذي ظن أنه تجاوز لكنه غرق ثانية، وثالثهما الذي لم يجرؤ قط على إعلان حبه هذا ولكنه سيفعل عما قريب أوربما فعل لا أدري

لتكتبي أنت عزيزتي نصك الأعظم، ولتكتب عزيزي الذي تظن نفسك كاتبا روايتك التي سيتهمها الجميع بالإغراق في الرومانسية غيرعالمين أنها حقيقة واقعة، أما أنت عزيزي الذي لم أستطع قط أن أحب أنت لا تكتب لكن لترويها لصديق لك في جلسة على ضفاف النيل فهي قصة جديرة بالرواية حتى لو أنك لا تعرفها كلها، أم أنت رابع أبطال تلك الحكاية الذي لم أستطع أن أغير منه أبدا لا تتوقف أبدا عن التدوين.

يمكننا أن نجتمع سويا ونتفق على الكلمات التي تصف كل ما حدث وما سيحدث، ونحكى عن الوضع المثالي الذي أردنا دوما أن نصل إليه، لكن كلما أصبح أحدنا على القرب الصحيح منك اقترب آخر مفجرا الأمور. 





الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

العبور بخفة

الصديقة العزيزة التي آتت في الوقت المناسب تماما/

هذه رسالتي الأولى لكي، وأتمني ألا تكون الأخيرة، سأكتب بالفصحى وشوية بالعامية :D 

في يوم 17 اغسطس، على بريدي الالكتروني استقبلت رسالة من الماضي كنت قد أرسلتها منذ عام مضى عن طريق موقع "future me"، كانت رسالة تجريبية أرسلتها بالخطأ لعام كامل قادم بدلا من يوم واحد فقط. كنت أجرب حينها الموقع تمهيدا لاستخدامه في إرسال رسالة مستقبلية للفتاة التي أحببت، حسنا أرسلت الرسالة ووصلت في الموعد المحدد لفتاتي، وانتهت علاقة حبي مع تلك الفتاة وتغيرت الكثير من الأمور في هذا العام. ابتسمت عندما استقبلت الرسالة وقررت أنا أكتب تدوينة عنها بعنوان "فيوتشر مي"، كتبت عبارة واحدة في التدوينة "جواب فيوتشر مي الذي ذكرني بحماقات العام السابق " لكنني انهمكت في العمل والرياضة ولم أكتبها.

يوم 28 أغسطس، كنت منهمك جدا في الشغل، أكواد مش فاهم منها حاجة، في تاسك مش فاهم فيها حاجة، النفسية أحسن بكتير من كام شهر فات، الحركة اللي علمتها للبنت اللي كنت بحبها مؤخرا وأثارت عواصف النفس تأثيرها بدأ يقل كتير وبدأت ارجع كويس تاني.  الرياضة اللي بعملها (جري وسباحة) بتبسطني جدا وبتساعدني أني أبقي متزن نفسيا. بس لسة في حاجة ناقصة لسة مش حاسس باكتمال توازني النفسي تماما.  في اليوم ده بليل كنت متفق هقابل عمرو، هروح أجري بعدين هقابله. لما كلمته لقيته قاعد مع حسن وانت ومايسة، كان مطول واقترح أني أجلكم أقعد معاكم. وزي ما حكتلك قبل كدة ده كان أثر فراشة عظيم جدا، كان ممكن يقولي خليها يوم تاني أو كان هيقوم ويسيبكم، بس ده كله محصلش، خلصت جري وجتلكم وكانت أحسن حاجة ممكن تحصلي في الوقت ده. كنت كعادتي في أول تعارف مع ناس معرفهاش هادي، استلطفتك جدا، ولما اتكلمنا عن هاري بوتر في اخر القعدة استطلفتك أكتر :D  ولما انت قلتي عاوزة الرواية مني أول لما اخلصها، قررت في نفسي هجبهالك. انتهي اليوم وكنت حاسس اننا هنتقابل تاني وهنتكلم اكتر بس حقيقي متوقعتش ان ده يكون في اليوم اللي بعده :D

يوم 29 أغسطس استقبلت خبر البوزيشن الجديد على الضهر كدة، وشكم كان حلو جدا عليا وانا مؤمن بالاشارات :D، كلمت عمرو قلتله أفرحه وقلتله اني جبتلك الكتاب، وجيتي انت كدة على اخر اليوم دخلتي باركتيلي، كانت مفاجأة انبسط جدا حقيقي، قعدنا نرغي حبة حلوين ومن ساعتها واحنا بنرغي كل يوم تقريبا.

كنت بحاجة لصداقة من هذه النوعية، لا أملك الكلمات التي أصف بها هذه الصداقة، لكن بعد أن نشأت هذه الصداقة عرفت أن هذه هي كل ما كنت أحتاجه، صديقة مثلك تعيد لي القطعة الناقصة في توازني النفسي.  أملك الكثير  من الأصدقاء الذين أحبهم ويحبوني في المقابل، ساعدوني كثيرا على تجاوز أحزاني لكنك دوما كنت من أفتقد. ربما أفضل ما أصف به تلك الصداقة هي الخفة في التعامل. سأستعير منك وصفا " أنك تلاقي حد متقبلك زي ما أنت مش بيحكم عليك وبيسمع منك"

لو أنني سأورخ لبداية عالمي الجديد في الأغلب سيكون 29 أغسطس هو البداية، لا أعلم المستقبل بالطبع، لكن كل ما ظننه بدايات جديدة من قبل كانت تنقصه قطعة ما، كنت أشعر على الدوام أن هناك أمرا ما، هل تعرفين هذا الشعور عندما تكوني في قمة سعادتك، لكنك فجأة تشعرين بالوحدة وبأنك لا تملكين أى أصدقاء وبأن هناك شيئ خاطئ في حياتك لكنك تفشلين في تحديده، هذا الشعور كنت أشعره على الدوام. لكن الآن ومنذ أن عرفتك لا أشعر بهذا بتاتا. منذ يوم 29 من أغسطس وأنا اتزاني النفسي على خير ما يرام، أشعر أنني أستعد محمود المتفائل الذي ظننت أنه قد انتهي للأبد، تحسنت كثيرا وكنت على الطريق للاتزان النفسي لكن دوما يحتاج المرء منا للمسة سحرية تكمل ما بدأه وكنت أنت صاحبة هذه اللمسة. نعرف بعض منذ ما يقل عن الشهر لكنني أشعر أنك صديقتي منذ سنوات عدة.

صديقتي العزيزة منذ أن خضت تلك التجربة المؤلمة لم تعد فكرة النهاية تلك الفكرة المستحيلة. لازالت أتعامل مع  كل علاقاتي كأنها أبدية وأننا أصدقاء للأبد لكنني اليوم أكثر تقبلا لفكرة النهاية ولن أصدم كثيرا لو انتهت احد علاقاتي المتينة. لكنني أتمني  أن تستمر صداقتنا تلك وأن تكون أبدية حقيقية وليس مجرد سطور أكتبها أو فكرة في ذهني فقط.

أحيانا ستجديني مملا كالجحيم، في أحيان أخري سأكون منشغلا في الكثير من هراء العمل والدراسات العليا، لكن ثقي دوما أنكي ستجديني داعما على الدوام فأنا من هؤلاء الذين لا يزالون يؤمنون بالصداقة والمشاعر الطيبة وكل تلك الأشياء التي يستخف بها الكثيرون
                                                                                                            محمود


PS: ممتن حقيقي صديقتي العزيزة :)))

* العنوان من اختيار الصديقة التي تخصها تلك الرسالة ^_^

الاثنين، 18 يوليو 2016

هدنة اليوم الواحد

حسنا لنتجاوز كل ما حدث، لننس كل المشاكل ونتعامل كأنها لم تكن موجودة. سأنسي كل الخطابات التي تبادلنها، الغضب الذي نفثناه في وجوه أحدنا الآخر، العتاب على الأشياء التي حدثت وتلك التي لم تحدث. أبعث لكي برسالة أحكي فيها عن هدنة ليلة عيد الميلاد، حينما توقف الأعداء عن تبادل الرصاص، وانطلقت أهازيج أعياد الميلاد.
ابتسم عندما اتلقي منك مكالمة تسألين في أي الحروب حدث هذا. أخبرك في ليلة ميلاد المسيح في الحرب العالمية الأولى. ثم كما الزمن القديم نجد أنفسنا وجها لوجها بعد ساعات قليلة من تلك المكالمة. نتبادل الهدايا في صمت، يعقب هذا تبادلنا الحكايات التافهة التي علقنا فيها مؤخرا، والمشاريع التي تحمسنا لها ولكنها لن تكتمل أبدا، سأحكي لكي عن روايتي الأولى التي يبدو أنها لن تري النور أبدا، وستخبريني عن وحوش الكآبة التي لا تزال تهاجمك والفتي الجديد الذي ظننت أنه سيغرقك في السحر الذي انتظرتيه طويلا. سأبتسم في غيظ ولكنني سأكتمه وأقول في هدوء "لكنك عليك أن تعطيه فرصة أخرى"، ثم سأحكي لك عن فتاة لا وجود لها ردا على فتاك الجديد. سأحدثت بعدها عن علامات نهاية الحب، والحنين الذي يفاجئنا في لحظات ظننا فيها أن كل شئ قد استقر فيعصف بنا.
في نهاية اليوم سأقبلك ثم يعود كلا منا لموقعه المتحصن ولتستمر الحرب الباردة أو ربما لا داعي لهذا ففي النهاية نحن لسنا جنود في حرب عالمية لا نهاية لها!


الصورة لهدنة عيد الميلاد في الحرب العالمية الأولى عندما توقف جنود الألمان والانجليز عن الحرب دون تعليمات رسمية واحتفلوا بميلاد السيد المسيح ولعبوا كرة القدم سويا في أحد اللحظات النادرة التي انتصرت فيها الطبيعة البشرية المحبة للحياة على الحرب وويلاتها. 

حكاية مثيرة للاهتمام

العزيزة/
منذ زمن ليس بالبعيد لم أكن تلك القدرة السحرية علي حكاية الأشياء المثيرة للاهتمام - اهتمامك بالأخص - فأجعلك بتلك الحكاية تقعين في حبي للأبد، لم يكن الحكي يستهوني حينها رغم ان عالمي كان مليئ بتلك الأشياء الصغيرة التي يمكن الحديث عنها لكنك لم تصبري قط وحكمت سريعا على عالمي أنه ممل ككتاب تاريخ يذاكره مراهق بالمدرسة.
حسنا الآن أكتب إليك لأخبرك أنني أستطيع الآن أن احكي عشرات القصص - لسخرية القدر بسبب كل ما حدث - هناك مثلا تلك القصة الكليشهية عن الرجل الذي رفضته حبيبته، رفضته بسبب أنه لم يكن يملك المال الكافي لطموحها في حياة رغدة. حينها طارد الاموال مثل القصص المعتادة، لكن لم تكن النهاية معتادة، لم تتزوج فتاته وهو تزوج فتاة أجمل منها من هؤلاء الشقراوات البضات الذين تعج بهم تلك البلاد الباردة التي ذهب للعمل بها، لم يعود بالأموال ليجد فتاته في انتظاره ويتزوجها. كل هذا لم يحدث عزيزتي فهذا جدير بفيلم أو رواية يعشقها هؤلاء السذج الذين يملأون عالمنا. أيضا لم يفشل في الحصول على الأموال فالحياة ليست دائما بتلك القسوة.
إليك ما حدث اذا، طارد الأموال وحصل عليها بالفعل، لكنها بمجرد أن أمسك بها اخيرا كان قد زهد في فتاته فقال لها لا بكل بساطة عندما توددت له ثانية. هكذا بدون تردد قالها، فقد الرجل شغفه بفتاته وقال لها لا في نهاية المطاف!
هذه هي الحياة بكل قسوتها، نقاتل من اجل اشياء سرعان ما نزهدها في وسط معركتنا وننسي شغفنا بها فيأتي الانتصار باهتا لا يثير فينا سوي ابتسامة شاحبة وربما بضع ثوان من الحنين ثم لا شيء. كانت المعارك اذا كفيلة بإعادة تشكيل أرواحنا وأحلامنا
لكن هل تعرفين في هذا أيضا جمال الحياة. نعم فرغم اننا زهدنا فيما ظنناه حياتنا يوما ما الكنه كان السبب في خوضنا غمار الحياة وبداية رحلات صادفنا فيها جمال نادر يستحق بالطبع كل هذا الالم الممض.
                                                     محمود

الأربعاء، 6 يوليو 2016

علامات الشفاء وليلة عيد سعيدة

هي ليلة العيد حيث لا مكان للسطور الحزينة،  لنتحدث قليلا اذا عن الجروح التي شفيت بعد أن ظننا أنها لن تندمل أبدا. لا يوجد أجمل من أن تري النور بعد أن كنت غارقا في الظلام وتوهمت أن الظلام هو مصيرك لفترة طويلة فتكتشف أن النور ينتظرك أسرع مما توقعت.

حسنا للشفاء علامات ربما الحكاية ليست هي علامته الوحيدة كما كتبت هنا من قبل، هذه هي بعض تلك العلامات 

تعرف أنك شفيت عندما:
  • تضع الخطط الجدية لمواصلة مشوار حياتك، والخطط ليست لحظية وليدة لحظة حماسة ثم سرعان ما يبتلعها وحش الحزن واليأس. حتي لو لم تنفذ تلك الخطط فيما بعد لكن عدم تنفيذك لن يكون سببه الحزن والألم الذي لا يطاق كما في السابق 
  • تبدأ من جديد في ملاحظة الجمال الذي حولك، تتحرك مشاعرك بالإعجاب ناحية أشخاص من الجنس الآخر، حتي لو مجرد إعجاب لحظي. لم تعد ملك فتاة واحدة يا صديقي
  • عندما تبعث رسائل العيد لجميع الأصدقاء، دون أن تنتظر رد معين من أحدهم وطريقة رده هي القادرة على جعل عيدك سعيد أو بائس، لا تؤثر فيك الرسائل الباهتة الباردة، مجرد لحظة حنين ثم فرحة العيد تسيطر ثانية عليك وتشيع البهجة في نفسك. 
  • تستعيد ثقتك في نفسك، لم يعد يؤثر رأي شخصية وحيدة وقبولها لك أو رفضها في رؤيتك لنفسك.


هذه بعض العلامات التي لاحظتها مؤخرا، حالتي النفسية الآن جيدة جدا وستصبح ممتازة اذا قمت بتنفيذ خططي في غضون شهرين، الحمد الله :))







الثلاثاء، 21 يونيو 2016

رمضان حلو، دايما حالتي النفسية فيه بتبقي حلوة جدا الحمدالله، رمضان 2014 شهد انتهاء علاقتي بالفتاة الأولي اللي حبيتها، أو للدقة شهد تحسن حالتي النفسية وتجاوزي للتجربة ديه، الحب اللي ببتسم دلوقتي لما افتكره لأننا مكناش مناسبين لبعض بالمرة، من عوالم مختلفة أصلا لكنه الحب الأول أو نقدر نعتبره حب مراهقة وكدة اللي مش بيعترف بالكلام ده.

رمضان السنة ديه كل لما دخلنا فيه أكتر نفسيتي بترتاح من الموضوع الأخير بتاعي البنت اللي محبتش حد قدها، بدأت نفسي تبقي مطمئنة وبقيت متقبل أن الموضوع انتهي، حتى الحركة الأخيرة اللي هعملها تفكيري اتغير فيها تماما ومبقتش بدافع الحب الجارف اللي جرفني السنة ونص اللي فاتوا. 

اتكعبلت في مدونة شخصية لحد كان نفسي اتعرف على حكايته عن قرب اكتر، بطل يكتب فيها بس انبسط لما قريت البوستات القليلة اللي عنده وكملي حتة من الجزء الناقص من حكايتي اللي كنت منغمس فيها السنة ونص اللي فاتوا، بحب الناس لما بتكتب عن نفسها بحميمية وهو مش عارفين ميين هيقرا الكلام ده. 

يوم السبت الجاي هقدم حديث الصباح والمساء في نادي الكتاب ديه تاني مرة ليا أقدم فيها موضوع، ونادي الكتاب بقاله سنة محدش اتكلم فيه، نادي الكتاب ذكري حلوة من أيام الكلية والثورة العظيمة اللي بتثير حنيني دوما، حديث الصباح والمساء بردو رواية من رواياتي المفضلة أتمني أنه يبقي يوم حلو.




الجمعة، 3 يونيو 2016

خطاب على هامش الفخ

خطاب على هامش الفخ

هذا الخطاب ردا على النص الأدبي الموجود هنا للصديق عاصم الشيمي

عزيزي عاصم/

العمر يركض بنا ولسنا نحن الذين نركض به، مع ذلك لازالنا في البداية، العمر رفيق بنا حتى الآن ولم يركض بعد، لازال الشعر فاحم السواد، والآمال العريضة من المفترض أننا نطاردها الآن ولم نكتشف بعد أنها سراب. اذا لما كل هذه الأفكار الكئيبة، لماذا نفكر في فخوخ سنقابلها بعد عشرين عاما من الآن، بينما المتوقع أن نكون الآن نناضل في الطرق التي نظن فيها سعادتنا. لماذا نفكر في كيف ستلهو بنا الحياة  بينما لم يمر من عمرنا الكثير حتي نشعر بهذا!

لا أعرف حقيقة سبب كل هذا التفكير. لكننا الآن لسنا في معرض تحليل أسباب هذا التفكير، ربما لهذا حديث آخر. دعني اذا أكتب لك عن المخاوف نفسها، تلك المخاوف التي أقاومها منذ فترة لا بأس بها فأغلبها حينا وتغلبني حينا، لكنك أثرت وحشيتها ثانية بكلماتك الرشيقة في مقالك الأخير البديع نجحت أن عبثت بأكثر ما يؤرقني هذه الأيام، لهذا أجد نفسي مدفوعا للكتابة عن تلك الأفكار، مدفوعا للحكي. ففي النهاية القليل من الحكي يمكنه أن يبث بعضا من الاطمئنان في نفوسنا الحائرة المذعورة.

لنحكي القصة من بدايتها، في البدء كان هناك ذلك الطفل النحيل الذي لم يجرب شعور القليل من الفشل من قبل، كان دوما أحد هؤلاء الذين يتباهي بهم الأساتذة في مسابقات أوائل الطلبة، يحفظ أبيات الشعر كلها التي ندرسها، - عبقري في الرياضيات كما كان يخبره أساتذته وأقرانه حينها، ماكينة تحقق نجاح لا بأس به كما أخبرتك من قبل. حسنا بدون كتابة الكثير من التفاصيل المملة أنت تعرف باقي القصة، كان من المفترض أن يكون هذا الطفل بعد عشرين عاما من الآن في مكان الأستاذ الجامعي الذي كتبته أنت، ليس هو تماما لكنه يشبه بشكل أو بآخر.

مع ذلك ورغم هذا النجاح كان دوما هناك خوف مبهم – ربما الآن يمكنني القول أنه كان في الأغلب خوفا من الفخ الذي كتبت عن أنت ولم يكن بذلك الوضوح حينها – . على أي حال كنت طورت في تلك السنين نظريتي الخاصة التي كنت تبث الاطمئنان في نفسي وكنت أظن أنها ستحميني من هذا الفخ، " انجح ثم افعل ما شئت" كانت تتلخص  النظرية في تلك الكلمات القليلة، حقق النجاح واحصل علي الدرجات النهائية، كن من الاوائل، اشبع نفسك من نشوة النجاح- التي لا تعرف هل وُلدت بها أم أنهم زرعوا فيك مثل أشياء أخري كثيرة- ثم اختلس لحظات للمتع الأخرى التي يغرق فيها أقرانك. كل شيء بدا أنه علي ما يرام، الأمور تسير هادئة. مراهق متفوق علي دراية بأمور الحياة الأخري وليس مجرد (nerd)، ربما النموذج الأكثر قبولا من المجتمع بكل شرائحه، عند هؤلاء الذين يقدسون النجاح يجد قبولا. وعند آخرون يرون أشياء أخري في الانسان أكثر أهمية من الدرجات كان يجد نفس القبول. كان من المفترض اذا أن تسير الأمور هكذا حتي سن الأربعون مثلا بعد ان نستنفذ خمر النجاح لنهايته فنبدأ في رؤية فخوخك التي كتبت عزيزي. لكن لم يحدث هذا.

 لا اعرف متي توقفت لانظر قليلا، لاتسائل أليس من المفترض أن نخوض التجارب كاملة نغرق فيها حتى نقول أن خُضنها حقا. ألم يكن من المفترض أن نكون أكثر مغامرة مما كنا عليه. لا أتذكر لحظة معينة، لكن ربما هي الثورة بكل تقلباتها المفاجئة والتغيرات العنيفة التي تصيب نفوسنا وعقولنا نتيجة لها هي التي أفسدت كل النظريات، هي من جعلني أتوقف لأراجع ما ظننت أنه نظرية صالحة طوال عمري. ربما توقفت عندما قرأت " البين بين هو أصعب ما ينحدر إليه المرء " في رواية تغريدة البجعة. ففكرت في عذاب أن تظل معلقا بين عالمين لم تنتمي لأحدهم قط تظل "بين البينين" كما يقولون. ثم أصبحت  تلك الفكرة أكثر ما يؤرقني في آخر سنتين، كيف نعرف أننا في طريقنا للتوازن الذي ننشده وليس لجحيم "البين بين"؟ ربما توقفت عندما استهلكت تماما من الثورة والدراسة وكل تلك الأشياء. لا يهم متي توقفت، لكن ما يهم أنني توقفت لأسأل نفسي ماذا أريد فعلا؟هل أريد الحياة بتلك الطريقة؟ ثم أكملت الطريق قليلا لأنهي دراستي الهندسية مدفوعا ببواقي طاقة سنين الشغف الأولي بالكلية. ثم توقفت ثانية الآن، لأجرب أن استمتع قليلا بحياتي ضاربا عرض الحائط بالنجاح وبالاثني عشر ساعة التي يعملها أقراني الآن لأنهم كما يقال لهم في بدايات حياتهم" اتعب الآن وارتاح بعدين"– هذه الكلمات السخيفة التي سيكررها بالتأكيد أحدهم لعجوز في السبعين من عمره –، توقفت لأخوض بعض التجارب لنهايتها واستمتع قليلا بها بدلا من سجن" بين البين".  

لكن هل تعلم عزيزي كعادة الانسان سيظل دوما الجانب الاخر يؤرقنا، ماذا لو خضنا التجارب  لنهايتها والقينا بكل النظريات للقمامة ففشلنا ولم نستطع العودة مرة ثانية لحياتنا السابقة، كهؤلاء الثوار الذين راهنوا بكل روحهم على الثورة والملحمة فأصبحوا الآن يحيون بدون روح أو بأرواح مشوهة معذبة! ماذا لو تمتعنا بالقليل من الفشل ثم وجدنا أننا لم نعد قادرين على النجاح ثانية. تلك الأسئلة تؤرقني، وشعور الذنب يطاردني، فنحن أسري للنجاح - أو ما نتوهم أنه النجاح - مدمنين له حتى الثمالة، لهذا القليل من الفشل يثقل ضمائرنا، لازالت تائه عزيزي، ربما بعد شهور قليلة سأكتب غير هذا رضوخا لخمر النجاح، ربما سأصل للتوازن المنشود الذي سيجنبني كل المسارات الخطائة والفخوخ الحالية والتي ستقابلنا بعد عشرين عاما. الموضوع مربك جدا عزيزي، فكل الاحتمالات – المخيف  منها والمطئمن – قائمة. والفخ ليس بالضرورة ينتظر أستاذ جامعي لم يعرف من متع الحياة سوى العلم لكنه قد ينتظر مهندس  أخطأنا الطريق ظنا منه أنه يهرب من الفخ فوجد نفسه في نهاية المطاف أمام الفخ الذي أنفق عمره يحاول أن يتجنبه.

عزيزي عاصم آمل أن يكون عدم اتزاننا الآن وتفكيرنا في الفخوخ التي لن نقابلها قبل عشرين عاما هو طريق خلاصنا من تلك الفخوخ. لست متأكدا من صحة هذا بالطبع لكنني  أتمناه. 

                                                                                                             
  محمود